تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
451
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وقال الشيخ محمّد تقي الرازي : علا يخفى أنّ ظاهر إطلاقهم في العنوان ثبوت الخلاف في حجّية العامّ المخصّص مطلقاً سواء كان التخصيص بطريق الإخراج من غير تعيين للباقي أو بتعيين الباقي في بعض أفراده ، متّصلًا كان كالتخصيص بالوصف أو الشرط ونحوهما أو منفصلًا كما إذا فسّر العامّ بالخاصّ . والظاهر كما يتبيّن من ملاحظة الأدلّة : اختصاص الخلاف بالصورة الأولى ، وأمّا الثانية فلا مجال للخلاف فيه ؛ لوضوح دلالته وصراحته في تعيين المراد بالعامّ « 1 » . وقال الميرزا القمّي : عالعامّ المخصّص بمجمل ، ليس بحجّة اتّفاقاً ، فإن كان مجملًا من جميع الوجوه ففي الجميع ، مثل قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، ومثل : ( اقتلوا المشركين إلّا بعضهم ) ، وإن كان إجماله في الجملة ، ففي قدر الإجمال ، مثل : ( إلّا بعض اليهود ) ، فلا إجمال في غير اليهود ، وأمّا المخصّص بمبين ، فالمعروف من مذهب أصحابنا الحجّية في الباقي مطلقاً ، ونقل بعض الأصحاب اتّفاقهم على ذلك ، واختلف العامّة « 2 » . وقال الشيخ الأنصاري : عإذا خصّص العامّ بأمر معلوم مفهوماً ومصداقاً ، فلا ينبغي الإشكال في حجّية العامّ في الباقي ، وليس ممّا يتطرّق عليه الاشتباه كما عليه المشهور ، بل لم يظهر من أصحابنا فيه خلاف ، وإنّما نسب الخلاف إلى بعض العامّة كأبي ثور . . . « 3 » .
--> ( 1 ) هداية المسترشدين ، آية الله العظمى الشيخ محمّد تقي الرازي النجفي الأصفهاني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة : ج 3 ، ص 297 . ( 2 ) قوانين الأصول ، الميرزا القمّي ، مصدر سابق : ص 265 . ( 3 ) مطارح الأنظار ، تقريرات الشيخ الأعظم الأنصاري ، تأليف العلّامة المحقّق الميرزا أبو القاسم الكلانتري الطهراني ، تحقيق ونشر مجمع الفكر الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1428 : ج 2 ، ص 131 . .